تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
وأعلى الوجوه المتصوّرة ما حكي عن أمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلّين من قوله عليه السلام : ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك « 1 » . لكن في نهج البلاغة أنّه عليه السلام قال : إنّ قوماً عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار « 2 » . وفي رواية هارون بن خارجة : العبادة ( العبّاد خ ل ) ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه - عزّ وجلّ - خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه - تبارك وتعالى - طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللَّه - عزّ وجلّ - حبّاً له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة « 3 » . والظاهر أنّ العبادة لكونه أهلًا أعلى من العبادة للحبّ ؛ لأنّ الإتيان بما هو مطلوب للمحبوب لا يخلو من عود نفع إلى المحبّ ولو من جهة حصول ما هو مطلوب لمحبوبه ، وهذا بخلاف العبادة ؛ لكونه أهلًا لها ؛ فإنّها تتمحّض في الإضافة إلى المولى والارتباط به ، كما لا يخفى ، وجعل العبادة حبّاً له أفضل العبادة في رواية هارون لعلّه كان لأجل كون العبادة للأهليّة لا يكاد يصل إليها أيدي الناس من العامّة والخاصّة ؛ لاختصاصها بمن صرّح بكون عبادته كذلك ، فالأفضليّة إنّما هي بلحاظ الدرجات المعمولة والمراتب الممكنة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 5 : 361 ، القواعد والفوائد 1 : 77 ، القاعدة الثانية ، الوافي 4 : 361 ، بحار الأنوار 70 : 186 . ( 2 ) نهج البلاغة ، تحقيق الدكتور صبحي الصالح : 510 ، قصار الحكم 237 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 63 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 9 ح 3 . ( 3 ) الكافي 2 : 84 ح 5 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 62 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 9 ح 1 .