شرح
الاجتناب عن الملاقي ، كما أنّه يجب الاجتناب عن الماء حينئذٍ « 1 » .
ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّه بناءً على تماميّة ما أفاده يلزم تقييد وجوب الاجتناب عن الملاقي بما إذا كان الطرف غير الملاقى - بالفتح - مختصّاً بجريان الأصل فيه ، ولا ينبغي الإطلاق كما هو ظاهر ، وإلى أنّه من المستبعد جدّاً أن يكون ملاقاة شيء ثالث مع الثوب موجباً لتغيّر حكم الماء ، وصيرورة شربه حراماً بعد كونه حلالًا قبل الملاقاة مع عدم حصول تغيّر في الماء أصلًا - أنّه قد تقرّر في محلّه « 2 » أنّه في أطراف العلم الإجمالي تتعارض جميع الأصول ، من دون اعتبار المسانخة والاتّحاد في الرتبة .
مثلًا لو حصل لنا علم إجماليّ إمّا بنجاسة هذا الماء الواقع في الإناء ، أو بغصبيّة ذاك الثوب ، لا مجال للإشكال في أنّ أصالة الإباحة في جانب الثوب كما أنّها تعارض أصالة الإباحة في الماء ، كذلك تعارض أصالة الطهارة في الماء مع عدم المسانخة بينهما أصلًا ، بل المعارضة ابتداءً إنّما هي بين أصالة الإباحة في الثوب ، وأصالة الطهارة في الماء ؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما تعلّق بالنجاسة أو الغصبيّة ، وهل يمكن أن يلتزم في المثال بأنّ أصالة الإباحة في الثوب تعارض أصالة الطهارة في الماء ، فتسقطان فتبقى أصالة الإباحة في الماء سليمة عن المعارض ، فلا مانع من شربه وإن لم تحرز طهارته ، أو يقال بتعارضها مع أصالة الإباحة في الماء ، فتبقى أصالة الطهارة فيها باقية من دون معارض ، فيعامل معه معاملة الطهارة وإن لم يجز شربه ؟
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 348 - 350 .
( 2 ) راجع فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 242 - 243 ، وتهذيب الأصول 2 : 272 - 275 ، وسيرى كامل در أصول فقه 12 : 303 - 317 .