تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
بخصوصه ضعيف في الغاية ؛ لوقوعه في مقابل احتمالات كثيرة على خلافه ، فالاطمئنان بعدم كونه هو المحرّم الواقعي إنّما هو لضعف ذلك الاحتمال بالنسبة إلى غيره ، وهذا لا ينافي وجود العلم بكون الحرام في هذه الأطراف غير المحصورة غير خارج عنها ، بل كماعرفت يكون هذا العلم منشأً لتحقّق الاحتمال ، ولكنّه مع ذلك لا يجوز للمولى الترخيص ولو في ارتكاب بعض الأطراف ؛ للزوم المناقضة المذكورة في الشبهة المحصورة . ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الملاك في بلوغ الشبهة إلى حدّ عدم الحصر ، واتّصافها بكونها غير محصورة ، هو : أن يكون احتمال وجود الحرام في كلّ واحد من الأطراف ضعيفاً ؛ لكثرتها بحيث لا يعتنى به عند العقلاء أصلًا ، كما أنّ المناط في الشبهة المحصورة هو اعتماد العقلاء واعتنائهم على احتمال كون كلّ واحد من الطرفين أو الأطراف هو المحرّم الواقعي ، وترتيب الأثر عليه . وممّا ذكرنا من وجود الأمارة العقلائيّة في كلّ واحد من أطراف الشبهة غير المحصورة ظهر أنّ حال أطرافها أوسع من حال الشبهة البدويّة أيضاً ؛ فإنّه إذا تردّد مائع مثلًا بين كونه ماءً أو لبناً ، لا يجوز التوضّؤ بذلك المائع ؛ لعدم إحراز الماء المطلق الذي هو شرط في صحّة الوضوء ، بخلاف ما لو تردّد لبن بين المياه الكثيرة ؛ فإنّه يجوز الوضوء بكلّ واحد من الأطراف وإن احتمل كونه لبناً ؛ لوجود الأمارة العقلائيّة على الخلاف ، كما عرفت . ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين ذكر في ضابط الشبهة غير المحصورة - على ما في التقريرات المنسوبة إليه - أنّ ضابطها هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّاً لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال ؛ من أكل ، أو شرب ، أو لبس أو نحو ذلك ، وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال :