تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
كارتفاعهما وإن كان الاجتماع يرجع أيضاً إلى الارتفاع ، كما لا يخفى . وأمّا الشبهة غير المحصورة ، فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً فيها ، إلّاأنّه لا يكون منجّزاً ؛ لما عرفت من أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء ، عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد والمؤاخذة على مخالفته ، وهذا لا يكون بمتحقّق في الشبهة غير المحصورة ؛ لأنّ احتمال المحرّم الواقعي في كلّ واحد من الأطراف قد بلغ في الضعف إلى حدّ لا يكون مورداً لاعتناء العقلاء واعتمادهم عليه ، بل ربما يعدّون من رتّب الأثر على هذه المرتبة من الاحتمال سفيهاً غير عاقل . ألا ترى أنّ من كان له ولد مثلًا في بلد عظيم كثير الأهل ، وسمع وقوع حادثة في ذلك البلد منتهية إلى قتل واحد من ساكنيه ، فلو رتّب الأثر على مجرّد احتمال كون المقتول ولده وأقام بتعزيته والتضرّع عليه ؛ لاحتمال انطباق المقتول على ولده المحبوب ، لكان مذموماً عند العقلاء ، ومورداً للطعن والحكم عليه بالخروج عن الطريقة العقلائيّة ، بل لو صار بصدد الفحص والسؤال عن أنّه هل يكون ولده أو غيره ، لكان أيضاً كذلك ، ولو صار مثل هذا الاحتمال سبباً لترتّب الأثر عليه لانسدّ باب المعيشة وسائر الأعمال ، كما هو ظاهر . وبالجملة : فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً ، إلّاأنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي ؛ لأنّ احتماله واقع بين الاحتمالات الكثيرة على حسب كثرة الأطراف المخالفة لذلك الاحتمال ، ومع بلوغه إلى هذا الحدّ من الضعف يفرض وجوده كالعدم عند العقلاء ، بحيث لا يعتنون به أصلًا ، فيجوز ارتكاب جميع الأطراف مع ثبوت هذه الأمارة العقلائيّة بالإضافة إلى كلّ واحد منها . نعم ، لو كان قصده من أوّل الأمر