شرح
الاختلاف مع الوحدة بعد كون الاتّصال مساوقاً لها ، كما قرّر في محلّه « 1 » - : أنّ الظاهر انصرافها عن هذه الصورة ، خصوصاً بعد ملاحظة صحّة استعماله للتطهير ، كما هو المتداول إلى الآن ، سيّما في مثل المدينة المنوّرة التي كان مورد ابتلاء الناس فيها هي المياه القليلة ؛ لقلّة الماء الكثير .
وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في عدم شمول تلك الأدلّة لمثل هذه الصورة بعد ملاحظة استعمال الماء القليل في مقام التطهير من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، ولو كان الحكم شاملًا لمثل المقام لما كان يمكن التطهير بالماء القليل بوجه .
ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في عدم تنجّس الماء العالي هو : أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأدلّة أنّ المناط في تنجّس الجزء غير الملاقي هي سراية النجاسة من الجزء الملاقي إليه ، ولذا قد ثبت الفرق بين المائع الملاقي للنجس ، والجامد الملاقي له ؛ فإنّه لو تنجّس أحد أطراف الثوب لم يحكم بنجاسة سائر الأطراف ، بخلاف مثل الماء ؛ فإنّه بمجرّد نجاسة بعض أجزائه يحكم بنجاسة الجميع ، وليس ذلك إلّالعدم كون المناط موجوداً في الثاني دون الأوّل .
وبالجملة : فالثوب والماء أمران مشتركان من حيث الوحدة والكثرة ، فمن جهة يكون كلّ منهما واحداً ، ومن جهة أخرى يكون كثيراً ، فالفرق بينهما من حيث الوحدة والكثرة ، بدعوى أنّ الوجه في عدم نجاسة جميع أطراف الثوب بملاقاة بعضها للنجاسة هو : كون كلّ جزء منه موضوعاً مستقلّاً للطهارة والنجاسة ، بخلاف الماء « 2 » ، لا يعلم له وجه ، والدعوى ممنوعة جدّاً ، بل الفرق
هامش
( 1 ) الشفاء ( الإلهيّات ) : 98 - 99 ، الحكمة المتعالية 2 : 95 - 97 ، موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2 : 1774 ، كفاية الأصول : 463 ، حقائق الأصول 2 : 454 .
( 2 ) مصباح الفقيه 1 : 90 .