ومن ، من أجله خلقت الجنة والنار . فقال موسى : ومن هو ، يا رب ؟ قال : محمد أحمد
شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود .
فقال موسى : يا رب اجعلني من أمته . قال : أنت - يا موسى - من أمته إذا عرفته
وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته ، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت ، كمثل الفردوس
في الجنان ، لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها ، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند
الجهل حلما ، وعند الظلمة نورا ، أجيبه قبل أن يدعوني ، وأعطيه قبل أن يسألني .
يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى
مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، إن الدنيا دار عقوبة ، عاقبت فيها آدم عند خطيئة ،
وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها إلا ما كان منها لي .
يا موسى ، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي ، وسائرهم من
خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي ، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه ، ولم
يحقرها أحد إلا انتفع بها .
ثم قال الصادق ( عليه السلام ) : إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن
عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس ، إذا كنت عند الله محمودا ؟ إن
عليا ( عليه السلام ) كان يقول : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحسانا
ورجل يتدارك سيئته بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل
الله منه إلا بولايتنا أهل البيت ( 1 ) .
1029 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسن بن متيل
الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن
المفضل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، عن العشق فقال : قلوب خلت من
ذكر الله فأذاقها الله حب غيره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 242 ( نحوه ) ، معاني الأخبار : 54 / 1 ، بحار الأنوار 13 : 338 / 14 .
( 2 ) علل الشرائع : 140 / 1 ، بحار الأنوار 73 : 158 / 1 .