غير ذلك . ثم قال ( عليه السلام ) : أما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه ، وأوهنت
قوته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة ، وأما الدم فإنه يورث أكله الماء
الأصفر ، ويورث الكلب ( 1 ) ، وقساوة القلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، ثم لا يؤمن على
حميمه ، ولا يؤمن على من صحبه ، وأما لحم الخنزير فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما
في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ، ثم نهى عن أكل المثلة ( 2 ) . لكيلا ينتفع بها
ولا يستخف بعقوبتها ، وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها .
ثم قال ( عليه السلام ) : إن مدمن الخمر كعابد وثن ، وتورثه الارتعاش ، وتهدم مروءته ،
وتحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا ، حتى لا يؤمن إذا
سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ، والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر ( 3 ) .
1028 / 2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا
سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن
حفص بن غياث النخعي القاضي ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن
محمد ( عليه السلام ) يقول : جاء إبليس إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) وهو يناجي ربه ،
فقال له ملك من الملائكة : ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه ؟ فقال : أرجو
منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة ، وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له : يا
موسى ، لا أقبل الصلاة إلا ممن ( 4 ) تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ، وقطع نهاره
بذكري ، ولم يبت مصرا على الخطيئة ، وعرف حق أوليائي وأحبائي .
فقال موسى : رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؟
فقال عز وجل : هم كذلك يا موسى ، إلا أنني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء ،
هامش
( 1 ) الكلب : مرض شبيه بالجنون .
( 2 ) في نسخة : مثله .
( 3 ) علل الشرائع 483 / 1 ، بحار الأنوار 65 : 163 / 2 .
( 4 ) في نسخة : لمن .