قال : فقلت : إنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : فلا بد من
القلب ، وإلا لم تستقم الجوارح ؟ قال : نعم . قال : فقلت : يا أبا مروان ، إن الله تعالى ذكره
لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما ، يصحح لها الصحيح وييقن ما تشك فيه ،
ويترك هذا الخلق كلهم ( 1 ) في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه
شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال : فسكت
ولم يقل شيئا .
قال : ثم التفت إلي فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا . فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا .
قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذن هو . قال : ثم ضمني إليه
وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت .
فضحك أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثم قال : يا هشام ، من علمك هذا ؟ قال : فقلت : يا
ابن رسول الله ، جرى على لساني . قال : يا هشام ، هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم
وموسى ( 2 ) .
943 / 16 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، عن عمه محمد بن أبي
القاسم ، عن أحمد بن هلال ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي نصر ، عن أبان ، عن زرارة
وإسماعيل بن عباد القصري ، عن سليمان الجعفي ، عن أبي عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : لما أسري بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وانتهى إلى حيث أراد
الله تبارك وتعالى ، ناجاه ربه جل جلاله ، فلما أن هبط إلى السماء الرابعة ناداه : يا
محمد ، قال : لبيك ربي . قال له : من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة ؟ قال :
اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي . فقال له : اخترت لك خيرتك علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : كله .
( 2 ) بحار الأنوار 61 : 248 / 1 .
( 3 ) بحار الأنوار 18 : 341 / 47 .