لا يرضون لله بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن
أعمالهم مشفقون ، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون ، ويستغفر الله مما لا يعلمون ،
وقال : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم مني بنفسي ( 1 ) ، اللهم لا تؤاخذني بما
يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي مالا يعلمون ، فإنك علام الغيوب ،
وساتر العيوب . ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ،
وحرصا على العلم ، وفهما في فقه ، وعلما في حلم ، وكسبا في رفق ، وشفقة في نفقة ،
وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة ، ورحمة
للمجهود ، وإعطاء في حق ، ورفقا في كسب ، وطلبا للحلال ، ونشاطا في الهدى ،
وتحرجا عن الطمع ، وبرأ في استقامة ، وإغماضا عند شهوة .
لا يغره ثناء من جهله ، ولا يدع إحصاء عمله ( 2 ) ، مستبطئا لنفسه في العمل ،
ويعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وشغله
الذكر ، يبيت حذرا لما حذر من الغفلة ، فرحا لما أصاب من
الفضل والرحمة ، إن استصعب عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرته ، ففرحه
فيما يخلد ويدوم ، وقرة عينه فيما لا يزول ، ورغبة فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ،
يمرج العلم بالحلم ، ويمزج الحلم بالعقل .
تراه بعيد كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا أجله ، خاشعا
قلبه ، ذاكرا ربه ، خائفا ذنبه ، قانعة نفسه ، متغيبا جهله ، سهلا أمره ، حريزا لدينه ، ميتة
شهوته ، كاظما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، متينا صبره ، كثيرا
ذكره ، محكما أمره .
لا يحدث بما يؤتمن عليه الأصدقاء ولا يكتم شهادته الأعداء ، ولا يعمل شيئا
هامش
( 1 ) في نسخة : أعلم بي من نفسي .
( 2 ) في نسخة : إحصاء ما عمله .