884 / 12 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، قال
حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ،
عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : كان عيسى بن
مريم ( عليه السلام ) ، يقول لأصحابه : يا بني آدم ، اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم
عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة
الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى
بارئكم ، واتقوا ربكم ، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا .
أين آباؤكم ، أين أمهاتكم ، أين إخوتكم ، أين أخواتكم ، أين أولادكم ؟ دعوا
فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، وخرجوا عن
الدنيا ، وفارقوا الأحبة ، واحتاجوا إلى ما قدموا ، واستغنوا عما خلفوا ، فكم توعظون ،
وكم تزجرون ، وأنتم لاهون ساهون ! مثلكم في الدنيا مثل البهائم ، همتكم ( 1 ) بطونكم
وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم ؟ ! وقد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى
على النار ، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الأعلى ، فتنافسوا فيه
وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ،
وتوبوا إلى الله توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ولا من العتاة
الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت ، جبار الجبابرة رب السماوات ورب
الأرضين ، وإله الأولين والآخرين ، مالك يوم الدين ، شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا
ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شئ ، ولا يعزب عنه شئ ، ولا يتوارى منه شئ أحصى
كل شئ علمه ، وأنزله منزلته في جنة أو نار .
ابن آدم الضعيف ، أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي
كل حال من حالاتك ، قد أبلغ من وعظ ، وأفلح من اتعظ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : همكم .
( 2 ) بحار الأنوار 14 : 288 / 13 .