تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
لعنا عليهم حتى يتفرقوا . يا عيسى ، كم أجمل النظر ، وأحسن الطلب ، والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم ، يتعرضون لمقتي ، ويتحببون بي إلى المؤمنين . يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا ، وكذلك فليكن قلبك وبصرك واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وغض طرفك عما لا خير فيه ، فكم ناظر نظرة زرعت في قلبه شهوة ، ووردت به موارد الهلكة . يا عيسى ، كن رحيما مترحما ، وكن للعباد كما تشاء أن يكون العباد لك ، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه ، ولا تغفل فإن الغافل مني بعيد ، واذكرني بالصالحات حتى أذكرك . يا عيسى ، تب إلي بعد الذنب ، وذكر بي الأوابين ، وآمن بي ، وتقرب إلى المؤمنين ، ومرهم يدعوني معك ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإني وأيت على نفسي أن أفتح لها باب من السماء ، وأن أجيبه ولو بعد حين . يا عيسى ، اعلم أن صاحب السوء يغوي ، وأن قرين السوء يردي ، فاعلم من تقارن واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين . يا عيسى ، تب إلي فإنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين . يا عيسى ، اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك ، واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون ، فإني أجزي بالحسنة أضعافها ، وإن السيئة توبق صاحبها ، فامهد لنفسك ( 1 ) في مهلة ، وتنافس ( 2 ) في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار . يا عيسى ، أزهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم منازل من كان قبلك ، فادعهم
هامش
( 1 ) مهد لنفسه : هيأ وكسب وعمل . ( 2 ) في نسخة : ونافس .
الأمالي — صفحة 609 | الشيخ الصدوق / قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم