العباس بن بسام ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم ، قال : حدثنا سويد بن
عبد العزيز الدمشقي ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمر وبن
العاص ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه
فرجع منهزما ، فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، قد رد الراية منهزما ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا . فقيل له : يا
رسول الله ، هو رمد . فقال : ادعوه . فلما جاء تفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ،
وقال : اللهم ادفع عنه الحر والبرد . ثم دفع الراية إليه ومضى ، فما رجع إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا بفتح خيبر .
ثم قال : إنه لما دنا من القموص ( 1 ) أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل
والحجارة ، فحمل عليهم علي ( عليه السلام ) حتى دنا من الباب ، فثنى رجله ( 2 ) ، ثم نزل
مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ، ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا .
قال ابن عمر : وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي ( عليه السلام ) ، ولكنا
عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما
أطاقوه ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه
أربعون ملكا ( 3 ) .
840 / 11 - فروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في رسالته إلى سهل بن
حنيف ( رحمه الله ) : والله ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة
جسدية ، ولا حركة غذائية ، لكني أيدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضية ، وأنا من
أحمد كالضوء من الضوء ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ، ولو أمكنتني
هامش
( 1 ) القموص : جبل بخيبر عليه حسن ابن أبي الحقيق اليهودي .
( 2 ) في نسخة : رجليه .
( 3 ) بحار الأنوار 21 : 26 / 24 .