إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك
الذي كنت تتولاه ! ثم عن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته ، وفيما أتلفته ،
فخذ حذرك ، وانظر لنفسك ، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار ، فإن
تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك ، متبعا للصادقين ، مواليا لأولياء الله ، لقاك الله حجتك ،
وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب ، فبشرت بالجنة والرضوان من الله
والخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج
لسانك ، ودحضت حجتك ، وعييت عن الجواب ، وبشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة
العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم .
فاعلم ابن آدم ، أن من وراء هذا ما هو أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ،
ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، ويجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ذلك
يوم ينفخ فيه الصور ، وتبعثر فيه القبور ، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر
كاظمين ( 1 ) ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية ، ولا تقبل من أحد
فيه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ،
فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من
المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده .
فاحذروا - أيها الناس - من المعاصي والذنوب ، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها
في الكتاب الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عندما يدعوكم
إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله يقول : ( إن
الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ( 2 ) فأشعروا
قلوبكم - لله أنتم - خوف الله ، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن
ثوابه ، كما قد خوفكم من شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا
هامش
( 1 ) في نسخة : كاظمة .
( 2 ) الأعراف 7 : 201 .