محمد بن خالد ، قال : حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن
منصور ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي
جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : خرج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم وهو راكب ، وخرج علي ( عليه السلام ) وهو يمشي ، فقال له : يا أبا
الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف ، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت ،
وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من
القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها ، وخصني بالنبوة
والرسالة ، وجعلك وليي في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره ، والذي بعث
محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر
بك ، وإن فضلك لمن فضلي ، وإن فضلي لك لفضل الله ، وهو قول ربي عز وجل : ( قل
بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ( 1 ) ففضل الله نبوة
نبيكم ، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب ، ( فبذلك ) قال : بالنبوة والولاية
( فليفرحوا ) يعني الشيعة ( وهو خير مما يجمعون ) يعني مخالفيهم من الأهل
والمال والولد في دار الدنيا .
والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد ( 2 ) ربك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح
بك دراس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد
إليك وإلى ولايتك ، وهو قول ربي عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
صالحا ثم اهتدي ) ( 3 ) يعني إلى ولايتك .
ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي ، وإن
حقك لمفروض على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب الله ، وبك يعرف عدو الله ،
هامش
( 1 ) يونس 10 : 58 .
( 2 ) في نسخة : لتعبد .
( 3 ) طه 20 : 82 .