ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أنت إمام أمتي ، وخليفتي عليها بعدي ، وأنت
قائد المؤمنين إلى الجنة ، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على
نجيب من نور ، عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك ، وبين
يديها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك ، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة ،
فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجت
بيت الله الحرام ، وزكت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي ، دخلت الجنة
بشفاعة ابنتي فاطمة ، وإنها لسيدة نساء العالمين .
فقيل له : يا رسول الله ، أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ذاك
لمريم بنت عمران ، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ،
وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ،
وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة ( إن الله اصطفاك وطهرك
واصطفاك على نساء العالمين ) ( 1 ) .
ثم التفت إلى علي ( عليه السلام ) ، فقال : يا علي ، إن فاطمة بضعة مني ، وهي نور
عيني ، وثمرة فؤادي ، يسوءني ما ساءها ، ويسرني ما سرها ، وإنها أول من يلحقني من
أهل بيتي فأحسن إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي ، وهما
سيدا شباب أهل الجنة ، فليكرما عليك كسمعك وبصرك .
ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء ، فقال : اللهم إني أشهدك أني محب لمن
أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدو لمن
عاداهم ، وولي لمن والاهم ( 2 ) .
وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم كثيرا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 42 .
( 2 ) بحار الأنوار 43 : 24 / 20 .