إليه سالمين صحيحين .
فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيتها الحية ، فمن أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن
إليك . قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين ، نفر من بني مليح ، نسينا آية من كتاب
الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله ، فلما بلغت هذا الموضع
سمعت مناديا ينادي : أيتها الحية ، هذان شبلا رسول الله ، فاحفظيهما من الآفات
والعاهات ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين
صحيحين ، وأخذت الحية الآية وانصرفت .
وأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن ، فوضعه على عاتقه الأيمن ، ووضع الحسين
على عاتقه الأيسر ، وخرج علي ( عليه السلام ) فلحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له
بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ، ادفع إلي أحد شبليك ، أخفف عنك . فقال : امض ،
فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك . وتلقاه آخر ، فقال : بأبي أنت وأمي ، ادفع إلي
أحد شبليك ، أخفف عنك . فقال : امض فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك .
فتلقاه علي ( عليه السلام ) ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ادفع إلي أحد شبلي
وشبليك حتى أخفف عنك . فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : يا
حسن ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جداه ، إن كتفك لا حب إلي من
كتف أبي . ثم التفت إلى الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : يا حسين ، هل تمضي إلى كتف
أبيك ؟ فقال له : والله يا جداه ، إني لأقول لك كما قال أخي الحسن ، إن كتفك لأحب
إلي من كتف أبي .
فأقبل بهما إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) ، وقد ادخرت لهما تميرات ، فوضعتها
بين أيديهما ، فأكلا وشبعا وفرحا ، فقال لهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوما الآن فاصطرعا .
فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت فاطمة ( عليها السلام ) في بعض حاجتها ، فدخلت فسمعت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : إيه يا حسن ، شد على الحسين فاصرعه . فقالت له : يا
أبه ، وا عجباه ، أتشجع هذا على هذا ، أتشجع الكبير على الصغير ! فقال لها : يا بنية ، أما
ترضين أن أقول أنا : يا حسن ، شد على الحسين فاصرعه ، وهذا حبيبي جبرئيل يقول :
الأمالي — صفحة 530
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٥٣٠