تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأي المؤبذان ( 1 ) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ، ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عز وجل . قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : إنما سموا آل الله عز وجل لأنهم في بيت الله الحرام . وقالت آمنة : إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد الناس ، فسميه محمدا ، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذ فوضعه في حجره ، ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني * * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة ( 2 ) ، وقال : فيه أشعارا . قال : وصاح إبليس ( لعنه الله ) في أبالسته ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم ، لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه ، فقالوا : ما وجدنا شيئا . فقال إبليس : أنا لهذا الامر . ثم انغمس في الدنيا ، فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم
هامش
( 1 ) المؤبذ : فقيه الفرس وحاكم المجوس ، وقيل : المؤبذان كقاضي القضاة للمسلمين ، والمؤبذ كالقاضي . ( 2 ) أي مسحه بها ، أو دعا له عندها .