إله إلا الله صادقا بها ، ففتحت له الأبواب ودخل الجنة ( 1 ) .
343 / 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ،
قال : حدثنا محمد بن زكريا البصري ، قال : حدثنا محمد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : قلت
للصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أخبرني بوفاة موسى بن عمران ( عليه السلام ) : فقال إنه
لما أتاه أجله واستوفى مدته وانقطع أكله ، أتاه ملك الموت ، فقال له : السلام عليك يا
كليم الله . فقال موسى : وعليك السلام ، من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت : قال : ما الذي
جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك : فقال له موسى ( عليه السلام ) : من أين تقبض روحي ؟
قال : من فمك ، قال له موسى ( عليه السلام ) كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله ! قال : فمن
يديك . قال : كيف وقد حملت بهما التوراة ! قال : فمن رجليك . قال : كيف وقد وطئت
بهما طور سيناء ! قال : فمن عينيك ؟ قال : كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة ! قال :
فمن أذنيك . قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربي عز وجل !
قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتى يكون هو
الذي يريد ذلك . وخرج ملك الموت ، فمكث موسى ( عليه السلام ) ما شاء الله أن يمكث
بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون ، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره ، وبأن يوصي بعده إلى
من يقوم بالامر ، وغاب موسى ( عليه السلام ) عن قومه ، فمر في غيبته برجل وهو يحفر
قبرا ، فقال له : ألا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى . فأعانه حتى حفر
القبر وسوى اللحد ، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، لينظر كيف هو ،
فكشف له عن الغطاء ، فرأى مكانه من الجنة ، فقال : يا رب ، اقبضني إليك . فقبض ملك
الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر ، وسوى عليه التراب ، وكان الذي يحفر القبر ملكا
في صورة آدمي ، وكان ذلك في التيه ( 2 ) ، فصاح صائح من السماء : مات موسى كليم
الله ، فأي نفس لا تموت ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 7 : 290 / 1 .
( 2 ) التيه : المفازة .