عن توبيخي بكرم وجهك . إلهي وسيدي ، ارحمني مصروعا على الفراش ، تقلبني
أيدي أحبتي ، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني
محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي
وغربتي ووحدتي .
قال طاوس فبكيت حتى علا نحيبي ، فالتفت إلي ، فقال : ما يبكيك يا يماني ؟
أوليس هذا مقام المذنبين ؟ فقلت : حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه ، فالتفت إليهم فقال : معاشر
أصحابي ، أوصيكم بالآخرة ، ولست أوصيكم بالدنيا ، فإنكم بها مستوصون ، وعليها
حريصون ، وبها مستمسكون . معاشر أصحابي ، إن الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر ،
فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ،
وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج
به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية ؟ ألم تروا كيف فضح مستورهم
وأمطر مواطر الهوان عليهم ، بتبديل سرورهم ، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم ،
صاروا حصائد النقم ، ومدارج المثلات ؟ أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ( 1 ) .
322 / 6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن معاوية
بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه ،
فقال : قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني علي بن الحسين ( عليهما السلام ) - قال : فمر
علي ( عليه السلام ) وخلفه موليان له ، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته ، ثم مضى ،
فلم يلتفت إليه علي ( عليه السلام ) ، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه ، فجاءوا به فطرحوه عليه ،
فقال لهم : من هذا ؟ فقالوا له : هذا رجل بطال يضحك منه أهل المدينة . فقال : قولوا له :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 78 : 146 / 7 .