مهران ، عن عبيس بن هشام ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر محمد بن علي
الباقر ( عليه السلام ) ، قال : قراء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستجر به
الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ،
ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، وأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ،
وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء ،
وبأولئك يديل الله من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء ، والله لهؤلاء في
قراءة القرآن أعز من الكبريت الأحمر ( 1 ) .
298 / 19 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا سعد بن
عبد الله ، قال : حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك
ابن عطية ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن
آبائه ( عليهم السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر برجل يغرس غرسا في حائط له ، فوقف
عليه ، فقال : ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى إنفاقا ؟
قال : بلى ، فداك أبي وأمي يا رسول الله . فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله ،
والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . فإن لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات
في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهن من الباقيات الصالحات ( 2 ) .
قال : فقال الرجل : أشهدك يا رسول الله ، أن حائطي هذه صدقة مقبوضة على
فقراء المسلمين من أهل الصفة ( 3 ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( فأما من أعطى واتقى
وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 92 : 178 / 4 .
( 2 ) المحاسن : 37 / 38 .
( 3 ) الصفة : مكان مظلل في مسجد المدينة ، كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهم أهل الصفة .
( 4 ) الكافي 2 : 367 / 4 ، بحار الأنوار 22 : 122 / 90 ، و 86 : 257 / 27 ، 93 : 167 / 2 ، والآية في سورة
الليل 92 : 5 - 7 .