إلا الله ، فالجنة جزاؤه ، وذلك قوله عز وجل : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ( 1 )
يقول : هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة .
فقال اليهودي : صدقت يا محمد ، قد أخبرت واحدة ، فتأذن لي أن أسألك
الثانية . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صلني عما شئت ، وجبرئيل عن يمين
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وميكائيل عن يساره يلقنانه ، فقال اليهودي : لأي شئ سميت
محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أما محمد فإني محمود فإني في الأرض ، وأما أحمد فإني
محمود في السماء ، وأما أبو القاسم فإن الله عز وجل يقسم يوم القيامة قسمة النار ،
فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار ، ويقسم قسمة الجنة ، فمن آمن بي وأقر
بنبوتي ففي الجنة ، وأما الداعي فإني ادعوا الناس إلى دين ربي ، وأما النذير فإني أنذر
بالنار من عصاني ، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن الله عز وجل ، لأي شئ وقت هذه
الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الشمس إذا طلعت عند الزوال ، لها حلقة تدخل
فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس ، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي ، وهي
الساعة التي يصلي علي فيها ربي ، ففرض الله عز وجل علي وعلى أمتي فيها الصلاة ،
وقال : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 2 ) وهي الساعة التي يؤتى فيها
بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما
إلا حرم الله عز وجل جسده على النار .
وأما صلاة العصر ، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة ، فأخرجه الله من
الجنة ، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لامتي ، فهي من أحب
هامش
( 1 ) الرحمن 55 : 60 .
( 2 ) الاسراء 17 : 78 .