تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح ، قال : حدثني محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن حبيب بن الجهم ، قال : لما رحل بنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى بلاد صفين ، نزل بقرية يقال لها صندوداء ، ثم أمرنا فعبرنا عنها ، ثم عرس ( 1 ) بنا في أرض بلقع ( 2 ) ، فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتنزل الناس على غير ماء ! فقال : يا مالك ، إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد ، وألين من الزبد الزلال ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ثم أقبل يجر رداءه ، وبيده سيفه ، حتى وقف على أرض بلقع ، فقال : يا مالك ، احتفر أنت وأصحابك . فقال مالك : احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة تبرق كاللجين ( 3 ) ، فقال لنا : روموها ، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل ، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ، فدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رافعا يده إلى السماء يدعو ، وهو يقول : طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا ( 4 ) كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا ، آمين آمين رب العالمين ، رب موسى وهارون ، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا . قال مالك بن الحارث الأشتر : فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب ، ثم ارتحل ، فما سرنا إلا غير بعيد ، قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ فقلنا : كلنا ، يا أمير المؤمنين . فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء ، فظننا أن أمير
هامش
( 1 ) عرس المسافرون : نزلوا آخر الليل للراحة . ( 2 ) أي خالية من كل شئ . ( 3 ) اللجين : الفضة . ( 4 ) في نسخة : شتميا ، وفي أخرى : شميتا .