النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد ، فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم
إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد .
قال : ثم قدم على رسول الله تبر ( 1 ) ومتاع ، فقال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ، أئت
بني جذيمة من بني المصطلق ، فأرضهم مما صنع خالد . ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) قدميه
فقال : يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك .
فأتاهم علي ( عليه السلام ) ، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله ، فلما رجع إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا علي ، أخبرني بما صنعت . فقال : يا رسول الله ، عمدت
فأعطيت لكل دم دية ، ولكل جنين غرة ( 2 ) ، ولكل مال مالا ، وفضلت معي فضلة
فأعطيتهم لميلغة ( 3 ) كلابهم وحبلة ( 4 ) رعاتهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة
نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون ،
وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أعطيتهم ليرضوا عني ، رضي الله عنك يا علي ، إنما
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 5 ) .
وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين
هامش
( 1 ) التبر : فتات الذهب أو الفضة قبل أن يصاغا .
( 2 ) قال الجزري : وفي الحديث : ( أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة ) الغرة : العبد نفسه أو الأمة ، وأصل
الغرة : البياض الذي يكون في وجه الفرس ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة : عبد أبيض أو أمة بيضاء ،
وسمي غرة لبياضه ، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء . وليس ذلك شرطا عند الفقهاء ، وإنما الغرة
عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء . وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا ، فإن سقط
حيا ثم مات ففيه الدية كاملة . " النهاية 3 : 353 " .
( 3 ) الميلغة : الاناء الذي يلغ فيه الكلب .
( 4 ) الحبلة : الرسن ، وبالتحريك : الجنين الساقط من الدوات والمواشي .
( 5 ) بحار الأنوار 21 : 142 / 5 ، و 104 : 423 / 1 .