رجلي خلخالان من ذهب ، فجعل رجلا يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي ،
فقلت : ما يبكيك ، يا عدو الله ؟ ! فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله ! فقلت :
لا تسلبني . قال : أخاف أن يجئ غيري فيأخذه . قالت : وانتهبوا ما في الأبنية حتى
كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا ( 1 ) .
242 / 3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز
ابن يحيى البصري ، قال : أخبرنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ،
قال : حدثني أبو نعيم ، قال : حدثني حاجب عبيد الله بن زياد ، أنه لما جيئ برأس
الحسين ( عليه السلام ) أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب ، وجعل يضرب بقضيب
في يده على ثناياه ويقول : لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله . فقال رجل من القوم :
مه ، فإني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلثم حيث تضع قضيبك . فقال : يوم بيوم بدر .
ثم أمر بعلي بن الحسين ( عليه السلام ) فغل ، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن ،
وكنت معهم ، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملئ رجالا ونساء ، يضربون وجوههم
ويبكون ، فحبسوا في سجن وطبق ( 2 ) عليهم .
ثم إن ابن زياد ( لعنه الله ) دعا بعلي بن الحسين ( عليه السلام ) والنسوة ، وأحضر رأس
الحسين ( عليه السلام ) ، وكانت زينب بنت علي ( عليه السلام ) فيهم ، فقال ابن زياد : الحمد لله
الذي فضحكم وقتلكم ، وأكذب أحاديثكم . فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا
بمحمد وطهرنا تطهيرا ، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر . قال : كيف رأيت صنع
الله بكم أهل البيت ؟ قالت : كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله
بينك وبينهم فتتحاكمون عنده . فغضب ابن زياد ( لعنه الله ) عليها ، وهم بها ، فسكن منه
عمرو بن حريث ، فقالت زينب : يا بن زياد ، حسبك ما ارتكبت منا ، فلقد قتلت رجالنا ،
وقطعت أصلنا ، وأبحت حريمنا ، وسبيت نساءنا وذرارينا ، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 82 / 9 .
( 2 ) في نسخة : وضيق .