أبدانكم على النار ، وأسكنتكم مساكن الأبرار ، ودفعت عنكم برحمتي شر الأشرار .
فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله عز وجل
البراءة الرابعة ، مكتوب فيها : أنا الله الجبار الكبير المتعال ، عبيدي وإمائي صعد
ملائكتي من عندكم بالرضا ، وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم .
فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضؤوا وصلوا ، أخذ لهم من الله عز وجل البراءة
الخامسة ، مكتوب فيها : إني أنا الله لا إله غيري ، ولا رب سواي ، عبادي وإمائي في
بيوتكم تطهرتم ، وإلى بيوتي مشيتم ، وفي ذكري خضتم ، وحقي عرفتم ، وفرائضي
أديتم ، أشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم .
قال : فينادي سخائيل بثلاث أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء : يا ملائكة الله ،
إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين . فلا يبقى ملك في السماوات السبع
إلا استغفر للمصلين ، ودعا لهم بالمداومة على ذلك ، فمن رزق صلاة الليل من عبد أو
أمة ، قام لله عز وجل مخلصا ، فتوضأ وضوءا سابغا ، وصلى لله عز وجل بنية صادقة
وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة ، جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف
من الملائكة ، في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى ، أحد طرفي كل
صف بالمشرق والآخر بالمغرب . قال : فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات .
قال منصور : كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول : أين أنت - يا غافل -
عن هذا الكرم ؟ وأين أنت عن قيام هذا الليل ؟ وعن جزيل هذا الثواب ، وعن هذه
الكرامة ( 1 ) ؟
115 / 3 - حدثنا الحسين بن إبراهيم ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن
أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن أبي الصلت الهروي ، قال : إن المأمون قال للرضا ( عليه السلام ) :
يا بن رسول الله ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحق
بالخلافة مني . فقال الرضا ( عليه السلام ) : بالعبودية لله عز وجل افتخر ، وبالزهد في الدنيا
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 189 ، بحار الأنوار 82 : 203 / 3 .