من المسهلات ، فإن كان القيء مانعاً من ثبوت ما يشرب في المعدة فيفزع إلى لحقن الليّنة ويستعمل الكّمادات المسّخنة الملطفة المفتّحة للمسّام المزيلة للتكاثف المفرط ويكرر الحقن ، ويمنع المريض من تناول شيء من الأطعمة ، فإن كان الضعف يعرض في القولنج في اقصر زمان فلا يظن أنّ الغذاء مما يقوّي القوّة بل يجلب على العليل آفة عظيمة ، وينبغي أنْ تعلم أن القوّة إنّما خارت وضعفت من شدة الألم فكلمّا خفَّ ثابت القوّة والألم يزول بقصد السبب وإزالته .
واعلم أنَّ الحقن في أمراض القولنج المستفرغة للمواد أصلح من الأدوية المستعملة من فوق فإنها كما تحدر الخلط كذلك تحط من الأخلاط التي هي في المواضع التي هي أرفع مكاناً من موضع القولنج ما يزيد في مواده ، وربّما إذا بادر الإنسان واستعمل دواء قوّي الاسهال احدر من الفضل ما لا يمكن جوازه في المعّي فيجتمع ويتراكم فيه وفيه الخطر الموحيّ .
واعلم أنّ القيء العارض في القولنج وإن كان مضعفاً نافع في استئصال المواد المتشربة في جرم المعدة خاصة إن كان نوع القولنج ابتداء مواده من جانب المعدة ، فإنه كثيراً ما يكون السبب في القولنج اجتماع رطوبات وبلاغم لزجة في المعدة ترسل المعدة منها جزءاً بعد جزء إلى الأمعاء فتتكرر نوب القولنج وتطول مدته ، والقيء في هذا النوع منه شاف إن كان عرضاً مؤذياً مضعفاً .
والحقن ينبغي أنْ يبتدئ بالليّنة منها ثم بالوسطى ثم بالحادّة القوّية الاسهال ، ويعطى صاحب هذا النوع من القولنج الجوارش التمريّ والسفرجل المسهل والشهرياران ، ويكمد الموضع الألم بالملح المسخن ، ويجلس العليل في الآبزن الذي قد طبخ فيه البابونج وإكليل الملك والقيصوم والحسك والريحان والمرزنجوش ، وإن لم تتفق الحشائش فالماء الحارّ وحده مسكن لألم القولنج ، والماء النشادريّ عجيب النفع ، فإن كان العليل بارد المزاج محتملًا لللادوية الحارّة فيعطى شيئاً من حب المنتن أو درهمين من السكبينج ، والايارج
كتاب المختارات في الطب — صفحة 321
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٣٢١