تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الدم مخالطاً للبراز ، وإن كان في الأمعاء الغلاظ السفلى ، فوجود الألم فيما دون السرّة ويكون الزحير أكثر ويكون أقل مخالطة للبراز ، وإن تقدمه اسهال فالحكم انه ذو سنطاريا المعائية . وعلامة الاسهال المراري شدة العطش وقوة اللذع ، وبروز الصفراء وتواتر نوب الاسهال ، وإن كان بلغمياً فالقراقر والنفخ وخروج النفاخات في الزحير وقلّة العطش ، وإن كان الاسهال المتقدم على السحج سوداوّياً فإنّما تبرز السوداء في أواخر الاسهالات فتدل عليها شدة اليبس وسواد البراز وشدة التقبض والقراقر والنفخ . فان كانت السوداء من جنس ما يغلي فوق الأرض حامضة ، فلا يعيش صاحبها خاصة إن كان خروجها عقيب حمّيات بل وإن ابتدأ ، فإنّ بقراط يقول : الاسهال إذا كان ابتداؤه من المرّة السوداء يدل على الموت ، وإن كان اندفاع خلط سوداويّ ليس من هذا الجنس تدفعه الطبيعة فقد يرجى العليل ، وإن كان أيضا من تعفن سرطان في الأمعاء فهو قتّال . وعلامة تقدم السرطان ، طول العلة وتقدم النفخة زماناً مع وجود الألم الشديد المبرح أو من تقدم ورم ينفجر ، وعلامته أن يحس باليد وجود الألم مكانه وربما كان معه حمى . وبالجملة فوجود علامات الأورام في الأحشاء من الحمّى والعطش والقيء المراريّ ، وإن كان السحج حدث عقيب الاسهال بالدواء خاصة إذا كان العليل قد شرب مثل الأدوية التي خاصيتها ذلك كشحم الحنظل وغيره فيستدل عليه بمساءلة العليل . ومتى حدث بصاحب هذه العلة قيء وكزاز وتواتر نفس وبرد الأطراف وسقوط النبض فقد قرب الموت ، قال بقراط : من كان به ذوسنطاريا وظهر خلف أذنه اليسرى شيء أسود شبيه بالكرسنة وعرض له مع ذلك عطش شديد مات في العشرين لا يتأخر . والفرق بين ذوسنطاريا المعائية والكبدية ، إن اسهال الدم في المعائية يكون مع مغص وألم يتقدمه اسهال مرار ورطوبة لزجة ، وما يخرج من الدم يكون مخالطاً للبراز ويتقطر قليلًا ، اللهم إلّا أن يكون عن انفتاح