تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
منها كالكبد أو الدماغ . من آكد الأسباب في انصباب الدم انقطاعه من جهة كان ينصب إليها ، كدم الطمث أو البواسير أو الرّعاف فامتنع خروجه بسبب امر عارض من سدد أو غيرها فدفعته الطبيعة إلى المعدة لتنقيه أو لتدفعه إلى جهة دفع فضلاتها الهضمية ، وعلى الأكثر إنما يوجد فيها البلغم ويتولد فيها فان جميع هضومها بان يأخذ العصارات إلى طريق كون البلغم الّا أنه يكون أوّلًا رقيقاً وكلما لبث فيها انطبخ فغلظ وتلزج . وأمّا الأخلاط الأخر فقلمّا تتولد في المعدة وإنما تنصب إليها ، الّا أن يقل مقدارها جداً ثم يزداد بلبثها فيها رداءةً بسبب فعل الحرارة فيها ، اللّهم إلا أن تقوى عليها الحرارة وتحيلها وتصلحها ، وقد ينقطع مدد الغذاء عنها وفيها سوء مزاج مفرط فتتولد فيها الأخلاط الأخر ، وإذا أفرط مقامها في المعدة اخترقت وتولدت عنها الأخلاط الرديئة السمية . والآفات الداخلة على أفعال المعدة ، إما أن تدخل على هضمها فينقص الهضم أو يشوش أو يبطل ، أو على الشهوة فتنقص أو تشوش أو تبطل ، وإما عليهما جميعاً . وقد يختص فمها بأمراض دون قعرها ، كضعف الشهوة للطعام أو فسادها كالشهوة الكلبية ، الوحم ، والشهوات الفاسدة وبوليموس وهو بطلان الشهوة ووجع الفؤاد ، والفواق والغثيان وطفو الطعام وغير ذلك ، وجميع أنواع سوء المزاج مفرداً ومع مادة ، وكذلك لقعرها فساد الهضم وبطء انحدار الطعام ، واجتماع الاخلاط وخاصة البلغمية الملطّخة الملزجة ، وسوء الاستمراء والتخم والهيضة والذرب ، وزلق الأمعاء والقيء والفواق والنفخ والجشاء ، وما يجمد من الدم أو اللبن في المعدة ، فلنذكر واحداً واحداً بأسبابه وعلاماته .

فصل فيما يوافق المعدة ويخالفها

المعدة توافقها الأغذية الملائمة لمزاجها وبالمقدار الذي تتمكن من هضمه بتمامه وهي تختلف في الناس اختلافاً كثيراً ، فمنهم من يحتمل الكثير من الطعام