فصل في أوجاع الأسنان وما يعرض لها
الأسنان تحصل لها مواد البدل لما يتحلل منها دائماً خاصة لأجل احتكاكها وانسحاقها وكذلك يطول السن الذي لا ينقلع بإزاء السن المقلوع ولأجل ما يحتبس فيها من موادها اينفذ فيها تسود وتخضر وقد ترم الأسنان أنفسها . واختلف الأطباء في حسها فقال : قوم لها حس لأجل ما يأتيها من العصب تحس بالحار والبارد والضرس ، وقال : قوم بل لا حس لها انما هي كسائر العظام وانما هي مركوزة في جوهر عصبي ، انما حس بالآلام ذلك الجوهر والضرس انما هو خشونة تصير في اسطوح رؤوسها يجرد الحامض للزوجات الملبسة عليها فإذا تصاكت اهتزت فتأذى العصب وأحس .
وبالجملة فلها أوجاع تعالج وتداوى فتتألم ألما شديداً بسبب حار وبسبب بارد ولأجل مادة خلطية أو ريحية ، أو ترم اللثة بسبب اوجاعها ويعرض لها الاسترخاء والتقلقل في أماكنها ، وتعجز عن مضغ الأشياء الحلوة والحامضة ، وتسود وتخضر ويعرض لها أن تعفن وتتآكل وتتفتت وتدّود وقد ينجرد ما عليها من الرطوبات ، وقد تطول أو تنسحق ، فأمّا حفظ صحة الأسنان فقد تقدم الكلام فيه في الكتاب الكلي .
وأما قانون علاج أوجاع الأسنان ، فهو أن ينظر في السبب الموجب للألم فيها هل السبب فيه مادة مجتمعة في المعدة مبخرة إلى عمر الأسنان ؟ أو من الدماغ منحدرة ؟ أو منهما جميعا ؟ أو من فضلة غذاء السن واحتباسها في جوهرها ؟ وهل المادة خلط أو ريح ؟ .
والأدوية السنية هي الأدوية المجففة المعتدلة في الحر والبرد إلا أن يتبين سوء مزاج غالب ، وأفضل أدوية الأسنان ما يجمع إلى التجفيف جلاء وتحليلًا للفضل المجتمع فيه باعتدال ، وأدوية السن كثيرة مختلفة في طبقاتها ، منها سنونات ومضمضات وقطورات ولطوخات وبخورات ومضوغات وما يحشى في السن وما يطلى من خارج .