ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن عن العقوق
فسر يا با الفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق
وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق
فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق
وكتب بعدها نثرا من جملته : " ولست أدري كيف سوغ
لنفسه الكريمة من حنوه على اخوانه وشفقته على أوليائه وخلانه ، إثقال
كاهلي بما لا تطيق الرجال حمله ، بل تضعف الجبال أن تقله ، حتى صيرني
بالعجز عن مجاراته ( 1 ) أسيرا ، وأوقفني في ميدان محاورته حسيرا ، فما
أقابل ذلك البر الوافر ، ولا أجازي ذلك الفضل الغامر ، وإني لأظن كرم
عنصره وشرف جوهره بعثه على إفاضة فضله وإن أصاب به غير أهله ،
أو كأنه مع هذه السجية الغراء والطوية الزهراء استملى ( 2 ) بصحيح فكرته
وسليم فطرته الولاء من صفحات وجهي وفلتات لساني ، وقرأ المحبة من
لحظات طرفي ولمحات شأني ، فلم ترض همته العلية من ذلك الايمان ( 3 ) بدون
البيان ، ولم يقنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلا بالعيان ، فحرك ذلك
منه بحرا لا يسمح إلا بالدرر ، وحجزا لا يرشح بغير الفقر ، وأنا أستمد
من إنعامه الاقتصار على ما تطوع به من البر حتى أقوم بما وجب علي من
الشكر إنشاء الله " - انتهى .
وقد رثاه أيضا الشيخ محمود بن يحيى بقصيدة تأتي منها أبيات في
ترجمته ، ورثاه أيضا [ السيد ] ( 4 ) صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا
هامش
( 1 ) كذا في ع والأعيان ، وفي المطبوعة " عن مجازاته " ، وفي م " عن
محاذاته " .
( 2 ) في م " استجلى " .
( 3 ) كذا في م ، وع ، وفي المطبوعة والأعيان " الايراد " .
( 4 ) الزيادة من ع وم .