فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم ! فأما عذابه فالحزن ، وأما ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين ، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال ، ومصداق ذلك أنك « 1 » إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها .
واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة ، متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق . ولا ينقص منه فتعطش ، دامت عمارتها . وكثر ريعها ، وزكى زرعها ، وإن تغوفل عنها فسدت ، ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة . وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح ، وتزكو العافية [ فيه ] فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك ، ويوافق معدنك ، ويقوى عليه بدنك ، ويستمرئه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك .
واعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها ، فاغتذ ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ من الطعام زيادة لم « 2 » يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه . وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه « 3 » وارفع يديك منه وبك إليه بعض
هامش
( 1 ) - أنه في بعض النسخ .
( 2 ) - في المصدر : لم ينفعه وضره .
( 3 ) - ابانه ( خ ) .