( في ذكر السّمومات وما يصلح لها من الأدوية والعلاجات ) « 1 »
( 200 ) المرض : السّمومات المفسدة للبدن .
السبب : السّم فضلة مؤذية للبدن بجملة جوهرها ، والفرق بين السّم والدواء القتّال أن السّم لا يكون إلّا من حيوان ، وما يقتل من غيره يسمّى دواء قتّالا . العرض : أعراض السمومات مختلفة بحسب أمزجة الحيوانات ( السّمية ) « 2 » ، ( لأن من الحيوان السّمّي ) « 3 » ما مزاجه حارّ ( كالثعبان ) « 4 » ، وما مزاجه بارد كالعقرب . التدبير : إعلم أن الحيوان السّمي منه ( ما ) « 3 » ينكي البدن بالعفن كالكلاب الكلبة ، ومنه ما يؤذي البدن بالنّهش كالأفاعي والحيّات ، ومنه ما يؤذي باللّدغ كالعقارب والزّنابير . علاج من عضّه الكلب ( الكلب ) المبادرة إلى شرط الموضع المعضوض وإمتصاص الدّم ( من الموضع ) « 5 » بالمحاجم إلى أن يخرج منه دم كثير ، واضمده ( من ) « 3 » بعد ذلك بما يوسّعه ويمنع إلتحامه كالبصل والثوم والخردل مدقوقا ومجبولا بزيت ، ويلزم الجرح بمرهم الزنجار أو الدواء الحاد ، واعط المريض درهم من الترياق ؛ فإذا مضى على العضو ثلاثة أيام فيجب أن يحفظ فم الجرح لئلا ينسدّ ، ويبتدأ بتدبير البدن لأن السّم قد يسري في جميعه بأن يستفرغه بمطبوخ الأفثيمون ويسقى المريض ماء ( الجّبن ) « 6 » ويجعل الغذاء فروج أو ( لحم ) « 7 » حمل صغير إسفيذباج ، وأوسع على المعضوض الغذاء ورطّب بدنه بالدخول إلى الحمام ، وإسقه اللبن والشراب بمزاج كثير ، ومره بالنوم والدّعة واللهو ، ودبّره بتدبير أصحاب المالينخوليا ؛ فإذا مضى عليه أربعون يوما ولم يفزع من الماء فجرّب الجرح قبل أن تدمله بأن تضع عليه جوز مدقوق ناعما ( يوما ) « 8 » وليلة وتلقيه إلى ديك ، فإن أكله ولم يمت فادمل الجرح ، وإن مات فلا تدمله بل تمسّك بالتدبير الأول ؛ فإن بلي بالخوف من الماء فاحتل في ترطيب ( البدن ) « 9 » بكلّ ما تجد إليه سبيلا ، وعلاجه علاج أصحاب الوسواس السوداوي . وعلاج نهش الحيّات والأفاعي إن كان الحيوان خبيثا فبادر إلى قطع العضو ، فإن لم يمكن فاربطه من فوق موضع النّهشة رباطا قويا وامنعه من النوم واجعل المحاجم عليه بعد الشّرط ، ومره بإمتصاصها ، وأرسل عليه العلق ، وافصده ( إن كان البدن ممتلئا ، واعطه شيئا من الترياق ) « 3 » ، فإن لم يحضر فاطعمه الثوم والبصل والكّرّاث ، وإسقه السمن والعسل مسخّنين ، وحسّه مرق الأسفيذباج بالشّبث والملح ، وإسقه الشراب ( العتيق ) « 5 » ، وإعطه ( قدر درهم ) « 10 » من حب الأترج مدقوقا بماء ، واضمد الموضع بالبصل المدقوق والجبن العتيق ، ( وشق بطون الفراخ الصغار ) « 11 » واضمد الموضع بها وهي حارّة ، فإن سرى السم فإسقه السّرطانات النهرية مع ماء الشعير واللبن الحليب ، واطلي حوالي ( العضو ) « 12 » بالطين والخل ، وانظر إن كانت الأعراض ( التي ) « 13 » في جميع ( الجسد ) « 14 » أقوى كالغشى والعرق البارد فاستعمل الترياق ، فإن كان البدن هاديا والعضو عفنا فلا تقرب الترياق ولا الأدوية الحارّة لكّن برّد العضو وعالجه بعلاج القروح الخبيثة .