( في تدبير الآفات الحادثة بالعظام ) « 1 »
( 199 ) المرض : الكسر والخلع والوهن والوثي .
السبب : ( الكسر ) « 2 » تفرّق اتصال العظم إما لصدمة قويّة أو يبس مفرط ، والخلع خروج المفصل عن مكانه إما لرطوبة مزلقة أو لمعافرة شديدة ، والوهن أثر يحدث في العظم ، والوثي انزعاج حادث بالمفصل من غير تشويه . العرض : يستدل على الكسر بالخشخشة عند تحريك العضو ، ويستدل على الخلع بالتشويه ، وعلى الوهن والوثي بانعياق الحركة والألم . التدبير : إعلم أن أجزاء العظم المكسور إذا برزت عن مواضعها وجب أن تنقل عن الموضع الذي زالت إليه وتردّ إلى الموضع الذي زالت عنه ليرجع إلى الإستقامة ، وتحفظ من بعد ذلك بالشّد والضّماد والجّباير لئلا تزول عن مكانها ؛ فإن كان زوال العظم المكسور إلى خلف وجب أن يدفعه المجبّر إلى قدّام ويدفع الجزء الآخر قليلا إلى خلف ، وإن كان زواله ( إلى الآخر منه ) « 3 » إلى قدّام فدبّره بالضمد ، وإن كان زوال العظم إلى الجانب الأيمن فيجب أن يدفعه المعالج إلى الجانب الأيسر ويدفع الجزء الآخر منه قليلا إلى الجانب الأيمن ، فإن كان زواله إلى الجانب الأيسر فيجب أن يفعل ضدّ ذلك ، وتحذّر من شدّة الدّفع لئلا تنكسر الشّظايا النّاتئة بالإحتكاك القوي فيوقع المريض بهذا الفعل في بلاء عظيم ، وذاك أن العظم لا تتصل أجزاءه ولا تنعقد لذهاب الشظايا التي بها يتم إلتآم العظم المكسور . فإن كان العظم المكسور عظيما كالفخذ والعضد فيجب أن تسويّه بالرباطات ، وإن كان صغيرا فالتسوية تتم ( باليد ) « 4 » ؛ ومن ( بعد ) « 5 » تسوية ( العظم المكسور ) « 6 » وشدّه يجب أن يفصد المريض من الجانب الذي فيه العظم المكسور إن كان شابّا والبدن ممتلئا لتأمن بذلك حدوث الورم والعفن . واصلح المزاج وبرّد العضو وعلّل الطبع وغذّي المريض بالمزوّرات ؛ فإذا مضت أيام وأمنت من الأعراض الرديئة فغلّظ الغذاء قليلا قليلا لئلا يبطأ انعقاد العضو وحل الرّباط في أول الأمر غبّا وصب على العضو الماء البارد وأعد الشّد إلى أن ينعقد العظم ، وأخيرا إترك الشّد على العضو ثلاثة أيام . فإن كان الكسر مع جرح فيجب أن تعتبره إن كان فيه عظام مفتّتة إستخرجها ، فإن كان الجرح عظيما فخيّطه وذرّ عليه الدواء اليابس وشدّه وضع ( عليه ) « 7 » الجبائر وأخلي موضع الجرح ؛ فإن لم يرجع ( موضع العظم ) « 8 » فاجتهد في إعادته بالآلة ، فإن لم يرجع فاقطعه وسوّ العضو وشدّه وحلّه ( في ) « 2 » كلّ يوم إلى أن تأمن من حدوث الورم ، وعالج الجرح بالمراهم المدمّلة ، فإذا اندمل الجرح فقوّ الشّد واجعله على العضو جميعه إلى أن يتكامل الصّلاح . فأما تدبير الأعضاء المخلوعة فيكون بأن يبادر إلى ردّها إلى أمكنتها قبل أن ترم فيعسر ردها وتحتاج إلى مدّ