( في ذكر الأمراض العارضة في الرّحم ومداواتها ) « 1 »
( 187 ) المرض : إختناق الرّحم ،
هذه العلّة تعرض للنساء بأدوار وهي شبيهة بالصّرع ، لأن لها نوايب كنوايبه . السبب : حدوث هذه العلّة إما من كثرة اجتماع المني في أوعيته وفساده وتصاعد بخارات رديئة منه مضرّة بالدماغ والقلب ، أو من إحتباس الطّمث مدّة طويلة . العرض : يستدل على الصنف الأول بطول عهد المرأة بالجماع ( مع قوّة الشّهوة ) « 2 » ، ويستدل على الصنف الثاني بانقطاع الطمث مدّة طويلة . التدبير : هذه العلة خطرة لأن المريضة تحسّ بشيء يرتفع من ناحية ( الرّحم ) « 3 » إلى فوق ويحدث لها بعقب ذلك غشى ، فإذا قويت النّوبة تشاهد المريضة كالميّتة ( لا تبصر ) « 2 » ولا تحسّ وربما إختنقت وماتت في زمان النّوبة . وما كان من هذه العلة حادثا من إحتباس الطمث إستدلّ عليه بتغيّر اللون والبول وميلهما إلى السّواد وبما كان شبيها بماء اللحم ؛ وعند قرب زمان النّوبة يصيب المرأة كسل وحمرة الوجنتين وقلق وهذيان وصفار وضعف في السّاقين ، فإذا تمكّنت العلة حدث الغشى وسقوط ( القوّة ) « 4 » . ويستدل على هذه العلة إذا كانت حادثة من مني مجتمع بدرور الطّمث ومجيئه في أوقاته . ( وعلاج هذه العلّة ) « 5 » إذا كانت هذه العلة حادثة من إحتباس الطمث بإستفراغ البدن بفصد ( الصافين ) « 6 » والباسليق وحجامة السّاقين ، ومن بعد الفصد إسهل الطبيعة بمطبوخ الأفثيمون ، وقيء المريضة بماء الشّبث بعد التّملي من الطعام ، وإسقها من بعد التنقية ماء الأصول بدهن اللوز ؛ فإن بلغت الغرض بذلك وإلّا فاعطها شيئا من معجون الكركم بماء البزور ، ومرها بأن تتحمّل القرازيج المسخّنة وتغتسل بالمياه الكبريتية ( والقيريّة ) « 7 » ، ومرها بالدخول إلى الحمام ، واجعل غذاؤها مسخّنا لطيفا بمنزلة لحم الطير متخذة بالكمون والدارصيني ، وامنعها من الأغذية الغليظة . ( فإن كانت ) « 8 » العلة حادثة من مني مجتمع ، ( وهو ) « 9 » أكثر ما يحدث ، فعلاجها يكون بتزويجها ، فإن كرهت ذلك ، فمر القابلة أن تدلّك فم الرّحم بالإصبع المغموسة في دهن الزنبق والبان أو دهن الخلوق إلى أن يسيل منها رطوبة ، ( فإنها قد ) « 6 » تسكن بذلك ، وإسقها ما يقلل المني ، ومرها بتقليل الغذاء ، فإذا أدركت المرأة عند ابتداء حدوث النّوبة ( بها ) « 6 » فشدّر جليها شدّا قويا وادلك قدمها دلكا شديدا وعطّسها بالكندس ونشّقها الحراق وازعجها بالصياح في أذنها ، ومر القابلة بأن تحقنها بدهن الياسمين وبدلك فم الرّحم بالإصبع والدهن ، وبخّر الرّحم بالروائح الطيّبة كالمسك والندّ والعنبر ليسترخي إنقباضه بذلك ويذوب ما هو موجود فيه ويتحلل . فإذا أفاقت فاسقها الشراب الممزوج ، فإذا سكنت فأطعمها الجلنجبين وغذها باليسير من الخبز الخشكاري بمرق طيهوج أو درّاج مدقوق قد طبخ في مرقته الدارصيني ( والكمون ) « 10 » . فإن عرضت هذه العلة بامرأة حامل فلا تفصدها ولا تسهلها بل لطّف غذاءها واقنع بالدّلك بالأدهان المحلّلة .