( 152 ) ( حمى يوم أيضا ) « 1 »
المرض : حمى يوم ( الحادثة ) « 2 » عن الحركات ( النفسانية ) « 3 » أعني الغضب والهمّ والغم ، والحمى الحادثة عن السّهر . السبب : يولد الصنف الأول ( لاجتماع ) « 4 » الحرارة تارة ( وانتشارها ) « 5 » أخرى فتسخن الروح بذلك ؛ وتحدث الحمى السّهر فيسخن البدن لطول زمان اليقظة والحركة . العرض : يستدل على الحمى التابعة للغضب بجحوظ العين وإحمرار الوجه وعظم النبض وسرعة تواتره وبحرقة البول ؛ ويستدل على ( الحادثة من ) « 6 » الهم والغم بغوور العينين وبكدرتهما وبدقة النبض وبحمرة البول ولذعه ؛ ويستدل على السّهر بإنتفاخ الأجفان وصفرة اللون وصغر النبض ( ومجاذبة ) « 7 » العين نحو النوم . التدبير : علاج الحمى الحادثة عن الأعراض ( النفسانية ) « 8 » ( يكون ) « 9 » بما يضاد السبب الفاعل لها . أما الغضب بتسكينه وتطيب النفس بالشيء الذي يستريح إليه إما بالنظر أو بالكلام بحسب تغيّر الأهوية ( والميول ) « 9 » ، ( ودبرهم ) « 10 » وإسقهم المبرّدات وانعش قواهم إذا سكنت الحمى ( بالأغذية ) « 9 » الباردة الرّطبة كالمزورات المتخذة ( بماء ) « 10 » القرع أو بماء الحصرم أو بماء الرمان ؛ فإن صلحوا فغذهم بالفراريج والجداء وحذّرهم من الشراب لأنه يثير الغضب ، وامنعهم من الحمام لأنه يثير الحرارة ويولد العفن ، فإذا صلحوا أدخلهم الحمام وصب على أجسادهم الماء العذب ، فإن كان الزمان صايفا أخرجهم من الأبزن وصب عليهم ماء بارد ، وأمرهم باستنشاق الكافور والصندل ، ( وأطل صدورهم بالصندل ) « 9 » وماء الورد ( والكافور ) « 9 » ، وإسقهم الجلّاب بماء الرمان المزّ والثلج . فإن كانت الحمى حادثة من الهم ( والغم ) « 11 » فعلاجها يكون ( بالاحتيال ) « 9 » بما يسرّ ويطرب كأنواع الملاهي ، ويجب أن تشغلهم عن الفكر ، فإذا انصرف السبب المضرّ أجلسهم في الأبزن وفيه ماء عذب فاتر وامرخ أبدانهم مرخا معتدلا بدهن البنفسج واللينوفر ، وغذهم بلحم الفراريج والدراريج ولحم الجداء إسفيذباج ، ( واسقهم ) « 12 » شرابا ممزوجا عتيقا ، ومرهم بالنوم ؛ والسبب الذي من أجله لا تحدث الحمى عن السرور والفرح أن الطبيعة تنبسط إلى خارج للإستلذاذ قليلا قليلا فلا يحدث لأجل ذلك ( البخار ) « 9 » هيجانا ولا ثورانا كما يحدث في الغضب ، والأبخرة لا تجتمع وتحتبس في البدن كما يحدث ( في ) « 2 » الهم والغم . وعلاج الحمى الحادثة عن السّهر يكون بالإستكثار من النوم وبصب الماء الذي قد طبخ فيه البابونج والبنفسج واللينوفر والخشخاش على الرأس ، وادلك أطرافهم وغذهم بالأغذية السريعة الإنهضام بمنزلة الفراريج ، واسقهم شرابا يسيرا عتيقا ( غير ) « 11 » ممزوج ، وخوفهم من الجماع وامنعهم من نوم النهار ، لأن الليل يجلب الراحة أكثر أولا للعادة وثانيا لبرد الليل وثالثا لظلمته .