قليلا ، فان علته أخف وهذه العلة إما أن تقتل سريعا وإما أن تتحلل إلى فالج » .
ويقول ابن سينا ( القانون - ج 2 - ص : 86 ) « السكته تعطل الأعضاء عن الحس والحركة لانسداد وقع في بطون الدماغ » .
والسكات أو السكته أو السكته الدماغية هي ما يسمى في اليونانية : أضرب بدهشة
Ictus Apoplectique
. تأتي فجأة فتطرح المريض مع شلل نصفي
Hemiplegie
قد يترافق بحبسه
Aphasie
، وحركات تشنجية صرعية موضعية .
والسبب الغالب ، كما أشار إليه الرازي ، هو ارتفاع التوتر الشرياني
Hypertension Arterielle
وانفجار شريان في الدماغ . وكان هنا الفصد ذو نتائج جيدة ، الشيء الذي ربما دفع بالقدماء إلى تعميمه كطريقة علاجية .
أما السبات
Coma
فقد يكون ناجما عن الداء نفسه ، أو يكون سببه ( وهو ما نعتقد ان الرازي قد قصده ) إصابات أخرى : كارتفاع البولة في الدم ، أو السكر ، أو انسمامات مختلفة . . .
الثالث : السكته هنا لها سبب آخر وهو الخثرة الدموية الدماغية
Embolie Cerebrale
، وسببها في أغلب الأحيان آفة قلبية هي التضيّق التاجي
Retrecissement Mitral
. ولكنها قد تكون أيضا خثرة غازية ، أو ورم خبيث
Cancer
في الدماغ .
وتكون الإصابة الأولى فجائية ، وتصادف عند الشباب المصابين بالداء المذكور .
أما الثانية فتظهر تدريجيا ، وتنتشر شيئا فشيئا ، وتترافق بهجمات صرع موضعي .
والتفريق بين الإصابتين ، كما هو وارد في الكتاب جيد وحقيقي حتى اليوم والسّدة بالخثرة ( العلقة الدموية
Caillot
) معروفة من قبل القدماء .
يقول ابن سينا ( القانون - ج 1 - ص : 106 ) في أسباب السدة « أنها تحدث إما لوقوع شيء غريب في المجرى ، وذلك إما غريب في جنسه كالحصاة ، أو غريب في مقداره كالثفل الكثير ، أو غريب في الكيفية وذلك إما لغلظه وإما للزوجته وإما لجموده كالعلقة الجامدة . . . » .