شرح
الإجارة والعارية ، فجواز اشتراط الضمان في الثانية دليل على انتفاء موضوع الائتمان بمجيء الاشتراط ، وإلّا فيصير من الشروط المخالفة للكتاب ، مع أنّ عموم ما دلّ على أنّ الشرط المخالف باطل غير قابل للتخصيص ، كما عرفت من المحقّق العراقي قدس سره .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه بناءً على هذا المبنى في تفسير المخالفة لا يكون اشتراط الضمان متّصفاً بذلك ، مع أنّ المبنى أيضاً لا يخلو عن المناقشة ؛ لأنّ مقتضاه عدم جواز إسقاط الخيار بالشرط في ضمن العقد ؛ لأنّ الحكم بثبوت الخيار للبيّعين حكم اقتضائيّ بمقتضى قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار » « 1 » . وكذا عدم جواز إثبات الخيار بالاشتراط في العقد اللّازم ؛ لأنّ اللزوم إنّما هو مقتضى العقد ، نظراً إلى عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » وغيره من أدلّة اللزوم ، فاشتراط الخيار مخالف لدليل اللزوم الذي هو من الأحكام الاقتضائية لا محالة ، كما لا يخفى .
وقد يقال في تفسير المخالفة بأنّ المخالفة المضرّة إنّما هي المخالفة للأحكام المكتوبة ، والحكم العدمي لا يطلق عليه الحكم ؛ لأنّ ما يتعلّق به الجعل إنّما هو الأحكام الوجودية ، مثل الوجوب والحرمة ونظائرهما من الأحكام الوجودية التكليفية والوضعية . وأمّا الحكم العدمي فليس حكماً مكتوباً إلهيّاً ، وعليه فليس الحكم بعدم الضمان في العين المستأجرة من الأحكام المكتوبة الإلهية حتّى يكون اشتراط خلافه مخالفاً لكتاب اللَّه .
ويرد عليه منع عدم كون الحكم العدمي من الأحكام الإلهية ، ضرورة أنّه ليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 5 7 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 1 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 1 .