شرح
التلف بين المدّة وبعدها .
وأمّا من الجهة الثانية : فنقول : بعد الفراغ عن كون مقتضى القاعدة الأوّلية المستفادة من عموم : « على اليد » « 1 » هو الضمان في موارد ثبوت اليد والاستيلاء على مال الغير ، وعدم المناقشة في سند رواية : « على اليد » ولا في دلالتها من جهة قصوره عن الشمول لليد الأمانية ، كما قاله بعض على ما حكي « 2 » ، أو من جهة ظهوره في اليد الحادثة الابتدائية ، وعدم شموله لمثل المقام ممّا كان حدوث اليد غير مستلزم للضمان ، وكان الشكّ في بقائها أنّه تارة يقال : بأنّ الخارج من عموم « على اليد » هي القضية الكليّة المشتملة على عدم ثبوت الضمان على المستأجر بما هو مستأجر ، وأُخرى بأنّ ما خرج عن ذلك العموم إنّما هو عدم ثبوت الضمان على المؤتمن بما هو مؤتمن .
فعلى الأوّل ينحصر الاستصحاب الجاري في المقام بالاستصحاب الحكمي ؛ وهو استصحاب عدم الضمان أو عدم وجوب ردّ المثل أو القيمة بعد التلف ، وعلى فرضه لا مجال للاستصحاب الموضوعي بعد العلم بزوال عنوان المستأجر بانقضاء مدّة الإجارة .
لا يقال : إنّه لا مجال هنا للاستصحاب الحكمي أيضاً نظراً إلى أنّ الحكم المستصحب إنّما رتّب على عنوان المستأجر ، والمفروض زواله بانقضاء المدّة فكيف يمكن عروض الشكّ في بقاء الحكم مع القطع بزوال موضوعه .
لأنّا نقول : الشكّ في الحكم مع القطع بزوال الموضوع إنّما هو لأجل تردّد
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 338 .
( 2 ) راجع بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 38 .