تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
والدليل على ذلك مراجعة كتاب القضاء ، فإنّ الأحكام المذكورة فيه إنّما تكون مترتّبة على نفس القضاء . ومنها : أنّ الظاهر من تعلّق الوجوب بشيء كون المطلوب إتيانه مجّاناً وبلا عوض ، فأخذ الأُجرة عليه ينافي ذلك . ويرد عليه منع ذلك ؛ لأنّه مجرّد ادّعاء بلا بيّنة وبرهان . ومنها : أنّ المعهود في باب الإجارة كون العمل الذي استؤجر عليه بيد المستأجر من حيث الإسقاط والإبراء والتأجيل والتعجيل ، ولو قيل بصحّة الإجارة في المقام يلزم نفي تلك الآثار الثابتة في كلّ إجارة ، فيستكشف من ذلك بطلانها . ويرد عليه منع انتفاء هذه الآثار في الإجارة على الواجب ، فإنّه يمكن للمستأجر الإسقاط ويسقط حقّه بذلك ، ولا ينافي ذلك ثبوت حقّ من اللَّه تعالى . وتظهر الثمرة فيما لو لم يكن المكلّف مريداً لإطاعة أمر اللَّه تعالى ، فإنّه يستحقّ الأُجرة مع الإسقاط . ومنها : ما عن الشيخ الأعظم قدس سره في مكاسبه من أنّ عمل المسلم مال لكنّه غير محترم مع الوجوب ؛ لكون العامل مقهوراً عليه من دون دخل إذنه ورضاه ، فالإيجاب مسقط لاعتبار إذنه ورضاه المقوّمين لاحترام المال « 1 » . وأجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره : بأنّ لمال المسلم حيثيّتين من الاحترام : إحداهما : حيثيّة إضافته إلى المسلم ، وهذه الحيثيّة تقتضي احترامها أن لا يتصرّف أحد فيه بغير إذنه ورضاه ، وله السلطان على ماله وليس لأحد مزاحمته في سلطانه ، وهي الثابتة بقوله عليه السلام : لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 2 / 135 .