تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
أقول : هذه شبهة عقلية عويصة لا بدّ من التخلّص عنها ، وقد دفعها المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله يرجع إلى عدم تحقّق التضادّ بين المنافع ، وكون المالك للعين مالكاً لجميعها ، نظراً إلى أنّ المنافع حيثيّات موجودة بوجود العين بالقوّة ، والتضادّ إنّما هو في مرتبة فعلية ما بالقوّة ، وأمّا في مرتبة الموجودية بالقوّة فلا ؛ لأنّ التضادّ والتماثل من عوارض الموجودات الحقيقية الخارجية لا الموجودات بوجود العين ، والتعيّنات خارجة عن مقام ذات المنفعة الموجودة بالقوّة ، لأنّ التعيّن الخارجي بعين الفعلية ، والتعيّن الاعتباري فرع اعتبار المعتبر ، واللامتعيّن من حيث كونه موجوداً بالقوّة لا يخرج عن اللامتعيّنية إلّا بالتعيّن الفعلي الخارجي لا الاعتباري . غاية الأمر أنّه بفرض إضافته إلى زيد مثلًا يخرج عن اللا متعينية بهذا المقدار وتبقى سائر الجهات على حالها ، وعليه فانتقال جهة خاصّة إلى المستأجر موجب لبقاء سائر الجهات على ملك مالكها وسقوطها عنه ، أمّا بسبب النقل وهو خلف ، وأمّا بلحاظ التضادّ وقد عرفت عدمه ، وأمّا بلحاظ التعيّن فهو ليس من قبيل الكلّي حتّى إذا تعيّن في فرد لم يبق على كليّته ، وأمّا بلحاظ وحدته فهو ليس واحداً فعليّاً ، بل له شيوع وسعة ، وأمّا بلحاظ كون الملكيّة بمعنى السلطنة ولا سلطنة للمالك على تمليك المنفعتين معاً فهو ممنوع ، لعدم كون الملكيّة بمعنى السلطنة . غاية الأمر عدم القدرة على التسليم ، كما أنّ المستأجر مالك لركوب نفسه ولا يمكنه تمليكه لعدم إمكان حصوله للغير « 1 » . والظاهر أنّه لا حاجة في إثبات عدم التضادّ وكون المالك مالكاً لجميع المنافع إلى سلوك الطريق الذي سلكه قدس سره ، بل يكفي في ذلك ملاحظة ما هو الثابت عند العرف
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 124 126 .