تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
على كون مجرّده كافياً في ثبوت الضمان ، فيتخيّر الثاني حينئذٍ في الرجوع إلى الأجير أو إلى المستأجر الأوّل . ثمّ إنّه تبيّن من جميع ما ذكرنا في الصورة المفروضة حكم باقي الصور المتصوّرة ، وأنّه لا مجال للحكم ببطلان الإجارة الثانية في شيء منها ، وأمّا من جهة الحكم بالضمان ففي مثل ما إذا كانت الإجارتان عامّتين خاليتين عن قيد المباشرة أو المدّة المضيّقة ، ولكن أهمل بحيث لم يكن في وسعه إلّا العمل لأحدهما بنفسه يكون ضامناً لمن لم يعمل له إن كانت المدّة المأخوذة في العقد ملحوظة بنحو القيدية ، لصدق عنوان التفويت الموجب لثبوت أجرة المثل عليه ، ولا مجال لأن يقال : إنّ مرجع إيجاب الوفاء عليه بنحو التخيير لفرض عدم القدرة على الوفاء بكلا العقدين إلى تجويز ترك العمل لأحدهما على سبيل التخيير ، والحكم بالضمان لا يجتمع مع حكم الشارع بجواز الترك الذي هو لازم كون الوجوب بنحو التخيير ، وذلك لأنّا نقول مضافاً إلى ما عرفت من عدم خروج التكليف عن التعيين بمجرّد العجز وعدم القدرة ؛ لأنّه عذر في مخالفة التكليف الفعلي لا أنّ وجودها شرط في فعلية التكليف أنّه لو سلّم تبدّل وصف التعيين بالتخيير في صورة العجز عن الوفاء بكلا العقدين كما هو المشهور نقول : لا مجال لاستظهار نفي الضمان من الحكم بجواز الترك بعد وضوح كون السبب إهمال المكلّف ، وعدم الإتيان بمتعلّق الإجارتين بسوء الاختيار كما هو أوضح ، ومن المعلوم أنّه لا ملازمة بين الجواز وعدم الضمان ثبوتاً ، لوجود بعض الموارد التي سوّغ الشارع فيها الارتكاب مع ثبوت الضمان كأكل مال الغير عند الاضطرار ، وبالجملة فدعوى عدم ثبوت الضمان في مثل المقام ممنوعة جدّاً . هذا مع أخذ الزمان بنحو القيدية .