تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
والظاهر أنّ القول الأوّل أوفق بالقواعد ، لأنّ إتلاف المستأجر للثوب في هذه الصورة بمنزلة إتلاف العين المستأجرة من المستأجر . ودعوى أنّ ما هو بمنزلة العين هو شخص الأجير فإتلافه بمنزلة إتلافها ، وأمّا إتلاف الثوب الذي هو مورد الإجارة فلا ، مدفوعة بعدم الفرق من هذه الحيثية بين الأمرين ، فإنّه كما أنّ إتلاف الأجير لا يوجب خللًا في الإجارة فكذلك إتلاف الثوب المعيّن المذكور في هذا النحو من الإجارة ، فتدبّر . السادس : ما إذا تجدّد الفسخ في الأثناء ، وقد حكم فيه المحقّق قدس سره بالصحّة فيما مضى والبطلان فيما بقي « 1 » ، كصورة التلف في الأثناء . وربما احتمل في هذه الصورة بل صورة التلف جواز الرجوع إلى تمام الأُجرة المسمّاة ، ورجوع المؤجر إلى أُجرة المثل للمقدار من المنفعة الذي استوفاه ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الفسخ عود كلّ من العوضين إلى مالكه بتمامه . وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من الجواب عمّا ربما يمكن أن يتوهم في المقام من الشبهة العقلية في كلا الطرفين من المسألة المفروضة ، فنقول : أمّا الشبهة على تقدير أن يكون الفسخ مؤثّراً من حينه لا من حين العقد ، فهي أنّ العقد أمر واحد مؤثّر في مقتضاه الذي هو أيضاً كذلك ولا يعقل التفكيك فيه ، بل لا بدّ إمّا من بقائه بتمامه ، وإمّا من انحلاله كذلك . والجواب : إنّ العقد أمر اعتباري قابل للتفكيك فيه باعتبار متعلّقه ، وإن شئت قلت : إنّه متعدّد لبّا ، ولا بأس بأن يفسخ العقد بالنسبة إلى المدّة الباقية ، فقط فالشبهة على هذا التقدير مندفعة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 183 .