شرح
تحقّق التلف ، من دون تعرّض لخصوص السبب الموجب له ، فأيّ فرق بين ما إذا كان السبب مثل الصاعقة والزلزلة ، وبين ما إذا كان السبب هو الإنسان أو الحيوان المتلف له ، كما سيجيء في إتلاف المؤجر أنّ قوام الإجارة واعتبارها عند العقلاء إنّما هو بالعين ، فمع تلفها ولو بإتلاف المستأجر لا يبقى مجال لاعتبارها عندهم ، فهل ترى بقاء كلّ واحد من المؤجر والمستأجر بهذا الوصف مع عدم وجود العين المستأجرة أصلًا ؟
ومن هنا يتّضح الفرق بين المقام وبين باب البيع ، فإنّه يمكن أن يقال هناك : بأنّه بعد انصراف دليل التلف عن صورة إتلاف المشتري يكون إتلافه إتلافاً لمال نفسه ، ولا يعتبر بقاء هذا العنوان بعد كون المتعلّق من الأُمور القارّة غير التدريجية ، وأمّا هنا فلا بدّ من فرض ثبوت المنفعة المحدودة بالزمان الذي هو من الأُمور التدريجية ، وهي تابعة لوجود العين ، فكيف يمكن بقاء شيء من عنواني المؤجر والمستأجر مع عدم العين ولو كان بإعدام المستأجر ، ولذا قد تقدّم احتمال البطلان في هذه الصورة عن سيّدنا العلّامة الأُستاذ قدس سره وإن قوّى خلافه ، كما عرفت .
ويمكن أن يقال هناك أيضاً : بأنّه بعد تلف المبيع يختلّ ما هو الركن في البيع وبه قوامه ، فلا يبقى مجال لعنواني البائع والمشتري حتّى يترتّب عليهما أحكامهما التي منها الإقالة في البيع ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فالاحتمالات الجارية في إتلاف المستأجر قبل القبض كثيرة :
أحدها : أن يقال بأنّ الإتلاف يكشف عن بطلان الإجارة بسبب عدم وجود المنفعة بحسب الواقع وفي علم اللَّه تعالى ، وقد عرفت أنّ مقتضى الحكم بالبطلان في صورة التلف جريان هذا الحكم في الإتلاف أيضاً ؛ لعدم الفرق فيما هو الملاك ، ولكنّ الظاهر عدم التزامهم بذلك هنا ، ولعلّه كما مرّ من جهة ثبوت الفرق عند العقلاء ، فتدبّر .