شرح
يبقى أو ينحلّ كما عن بعض أعلام السادة « 1 » . غاية الأمر أنّه إذا التزم بالعقد فقد تحمّل الضرر بنفسه ، وأمّا إذا فسخ العقد في الفائت لزمه تبعّض الملك في الباقي ، وهو على الفرض ضرر ، فله إعمال الخيار في الباقي ، وليس هذا إقداماً منه على الضرر ؛ لأنّ مجرّد تبعّض الملك مع عدم لزومه ليس ضرراً مستقراً لا يتمكّن من دفعه ، فاستقرار الضرر وعدم التخلّص عنه مستند إلى حكم الشارع بلزوم العقد في الباقي لا إلى إعمال الفسخ في الماضي ، فله رفعه بإعمال الفسخ في الباقي فتدبّر « 2 » .
أقول : سنذكر في مسألة تلف بعض العين المستأجرة أنّ الإجارة وإن كانت تنحلّ إلى إجارات متعدّدة حسب تعدّد الأبعاض ، إلّا أنّه لا منافاة بينه وبين ثبوت الخيار في جميع أبعاضه مع تلف البعض فقط ، المستلزم للبطلان أو الانفساخ في خصوص ذلك البعض ؛ لأنّ الملاك فيه تعدّد المطلوب مع التوصّل إليه بعقد واحد ، وعليه فلا مجال لقصر الفسخ في خيار التعذّر على خصوص الفائت المتعذّر ، بل له أن يفسخ في المجموع ، بل ليس له الفسخ في البعض أصلًا ؛ لأنّه بعد ثبوت الخيار في المجموع لا وجه لتبعّضه أصلًا ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن ثبوته للمؤجر بعد حصول التبعّض بالإضافة إليه في جانب الأُجرة ، أو ثبوته بالإضافة إلى الباقي لحصول التبعّض للمستأجر بالنسبة إليه ، كما أنّه لو وصلت النوبة إلى هذين الأمرين يكون مقتضى القاعدة ثبوته للمؤجر ، وعدوانه وظلمه لا يرفع الحكم الوضعي الثابت له .
كما أنّ مقتضى القاعدة عدم ثبوته للمستأجر بالإضافة إلى الباقي ؛ لأنّ إعمال
هامش
( 1 ) راجع العروة الوثقى : 5 / 47 مسألة 10 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 260 .