شرح
إذا تعذّر تسليم بعض المبيع دون بعض كان له الخيار بفسخ العقد رأساً ، مع أنّ تعذّر البعض لا يوجب خروجه عن الملك ، بل لا يوجب إلّا التبعّض في الغرض المعاملي « 1 » .
ويمكن أن يناقش فيما أفاده بأنّ ما حقّق في البيع إنّما هو ثبوت الخيار عند تعذّر تسليم بعض المبيع ، وأمّا أنّ هذا الخيار هو خيار التبعّض فلم يتحقّق ، بل الظاهر أنّه هو خيار تعذّر التسليم . غاية الأمر أنّه يكفي في ثبوت هذا الخيار تعذّر تسليم بعض المبيع أيضاً ، فلا دلالة له على كون الملاك في خيار التبعّض هو التبعّض في الغرض المعاملي ، وإن لم يحصل التبعّض في أثر العقد أصلًا ، وقد اعترف هو قدس سره بمثله في المقام ، حيث صرّح في ابتداء كلامه بأنّه بالإضافة إلى المنفعة الفائتة في بعض المدّة يجري جميع ما ذكر في تمام المدّة « 2 » ، مع أنّه من جملة ما ذكر في تمام المدّة خيار تعذّر التسليم ، فيظهر منه ثبوت هذا الخيار مع تعذّر تسليم البعض كما هو ظاهر .
وكيف كان ، فظاهر الأصحاب أنّه على تقدير ثبوت خيار تعذّر التسليم في المقام كما هو أحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة إمّا أن يفسخ العقد كلّاً أو يلتزم به كذلك ، وقد حكي عن جامع المقاصد « 3 » والمسالك « 4 » احتمال صحّة الفسخ في خصوص الماضي ، وإن اقتضى تبعّض العقد على المؤجر ؛ لأنّه ضرر لحقه بفعله وعدوانه ، بل صرّح المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه إذا كان الخيار لأجل التعذّر فلا بدّ من قصر الفسخ على خصوص المتعذّر وهو الفائت ، ولا يصغي إلى دعوى وحدة العقد ، فإمّا أن
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 259 260 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 259 .
( 3 ) جامع المقاصد : 7 / 146 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 5 / 219 .