شرح
ويمكن التمسّك لاعتبار شرط الخيار في مثل الإجارة بعموم دليل الشرط « 1 » ؛ لعدم الفرق بين الشروط بالنظر إلى ذلك العموم ، ودعوى كون دليل الشرط لا يدلّ على أزيد من اللزوم فيما إذا كانت الصحّة مفروغاً عنها ، وعليه فلا بدّ من إثبات الصحّة بدليل آخر ، مدفوعة بمنع ذلك ولو سلّمنا مثله بالنسبة إلى آية وجوب الوفاء ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ اشتمال دليل الشرط على استثناء الشرط المخالف لكتاب اللَّه دليل على عدم إفادته مجرّد اللزوم ، وإلّا يلزم كون الشرط المخالف صحيحاً . غاية الأمر أنّه غير لازم الوفاء ، مع أنّه لا يلائم التعبير عنه بكونه زخرفاً أو باطلًا ، كما لا يخفى .
إن قلت : إنّ التمسّك بعموم دليل الشرط للمقام متوقّف على إثبات عدم كون شرط الخيار مخالفاً لكتاب اللَّه ، الذي قد عرفت سابقاً أنّ معناه مطلق الأحكام المكتوبة ، سواء كانت في الكتاب أو في السنّة ، وإلّا فمع الشكّ في ذلك لا مجال للتمسّك فضلًا عن ثبوت المخالفة كما قد يدعى لمنافاته للزوم الثابت بعموم الكتاب أو خصوص السنّة .
قلت : مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من اختلاف الأنظار والآراء في تفسير المخالفة ، وإلى أنّ العقلاء والعرف لا يرون شرط الخيار في عقد مخالفاً لدليل لزوم ذلك العقد ، سواء كانت الدلالة عليه بنحو العموم أو على سبيل الخصوص الدليل على عدم الاتصاف بالمخالفة جعل الشارع للخيار في بعض الموارد كخيار المجلس في البيع ، فإنّه يستكشف منه عدم كون الخيار الثابت في برهة من الزمان مخالفاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 6 ، مستدرك الوسائل : 13 / 300 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 5 .