تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

[ ( الخامس ) الانقلاب ]

( الخامس ) الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلّا ، فإنه يطهر ( 1 ) .
شرح
تخليل الخمر ( 1 ) لا يخفى أن الانقلاب يكون من مصاديق الاستحالة ، لما ذكرنا من أن الاستحالة الموجبة لتغيير الحكم أعم من الاستحالة العقليّة بتبدل الصورة النوعيّة إلى أخرى ، كتبدّل النطفة إنسانا ، والكلب ملحا ، ومن الاستحالة العرفية ، كتبدّل الخمر أو العصير خلّا ، حيث أن ذات الموضوع باق في الحالتين ، إلا أنه يزول وصفه كالإسكار بالانقلاب ، وهذا المقدار وان لم يكن تبدّلا حقيقيّا إلا أنه تبدّل عرفي يكتفى به في الخطابات الشرعيّة المنزلة على المفاهيم العرفيّة . وقد ذكرنا : أن المستفاد - عرفا - من أدلّة النجاسات العينيّة : أن موضوع النجاسة فيها هو العنوان الخاص ، كالبول ، والدّم ، والخمر ، ونحو ذلك ، فإذا زال العنوان زالت النجاسة ، والخمر المنقلب خلّا يكون كذلك ، لزوال ما هو موضوع النجاسة - عرفا - وهو عنوان الخمرية ، فلا عبرة بالمداقة العقليّة ، وهذا بخلاف المتنجسات ، فإنه لا مدخل للعناوين الخاصة في حكمها ، لان موضوعه فيها الجسم الملاقي للنجس كما تقدم . وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم إجماعا [ 1 ] ونصا ، فإنهم عدّوا انقلاب الخمر خلّا مما اتفق الكل على أنّه موجب للطّهارة ، وقد وردت روايات تدل على ذلك أيضا . لما ذا أفردوا الانقلاب بالذكر وإنما أفرد والانقلاب بالذكر ، وجعلوه في عداد المطهرات في قبال الاستحالة مع أنه مع مصاديقها العرفيّة - جزما - لأمرين يجمعهما توهم تنجّس
هامش
[ 1 ] الحدائق ج 5 ص 471 والجواهر ج 6 ص 285 وعن المنتهى نسبة الحكم فيه إلى علماء الإسلام وفي مجمع البرهان إلى إجماع الأصحاب ، بل المسلمين - مستمسك العروة ج 2 ص 97 .