. . . . . . . . . .
شرح
المتمم - بالفتح - لحجية مثبتات الأمارات في باب الألفاظ بعد البناء على ثبوت الملازمة بين طهارة الماءين واقعا ، لاتحادهما بالاتصال لا سيما إذا حصل المزج بينهما ، ومعه لا حاجة إلى التمسك بالنبوي الضعيف : خلق اللّه الماء طهورا والعموم المذكور وإن خصص بما دل على انفعال القليل ، إلا أن المفروض ابتلائه بالمعارض في المتمم كرا ، وهو خبر ابن إدريس بعد تسليم صحته سندا ودلالة ، وبذلك يسقط المخصص عن الحجية في مورد المعارضة .
وربّما يستدل لطهارة المتمم كرا بطاهر بالرواية المشهورة من قولهم عليهم السلام : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » وتقريبه : ان مفادها عدم تنجس الماء بملاقاة النجس إذا كان كرا حال الملاقاة ، ومقتضى إطلاقها شمول الحكم لما إذا حدثت الكرية والملاقاة في زمان واحد ، كما هو الصحيح على ما سبق منا في ذيل ( مسألة 10 ) من عدم اعتبار سبق الكرية على الملاقاة زمانا ، فالرواية تشمل بإطلاقها الماء الطاهر المتمم للقليل النجس كرا ، لحصول الكرية له حال ملاقاته مع القليل النجس ، فلا ينفعل به . بل يحكم بطهارة المجموع ، لدلالتها بالالتزام على طهارة المتمم - بالفتح - للإجماع على اتحاد الحكم الواقعي للماء الواحد . بل لا حاجة إليه في صورة حصول المزج كما سبق .
وفيه : أنا وإن قلنا بكفاية حصول الكرية للماء في زمان الملاقاة في عدم انفعاله بها ، إلا أن الظاهر من الرواية لزوم تحقق الكرية للماء من غير جهة ملاقاته مع النجس كما إذا وصل أنبوبان في آن واحد بماء قليل أحدهما يوصله بالكر والآخر بالنجس بحيث حدثت الكرية والملاقاة له في زمان واحد فان ظاهرها فرض الماء كرا مع قطع النظر عن ملاقاة النجس ، لا الأعم منه ومما كان كرا بالملاقاة ، فإذا حصلت الكرية للماء من جهتها كما في المقام كان خارجا عن مفادها .
والمتحصل من جميع ما تقدم : هو عدم تمامية شيء من أدلة القائلين بالطهارة .
فالمرجع عموم أدلة انفعال الماء القليل ومقتضاه هو الحكم بنجاسة المتمم كرا ولو