المتبحر الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ليس حقيقا لان يقلد ولا
يجوز الاستفتاء عنه ولا يجوز العمل برأيه لأنه أخباري ؟ ! " ( 1 ) .
وقد كتب شيخ الأخباريين الشيخ يوسف البحراني فصلا طويلا في
كتابه " الكشكول " عن الأصوليين والأخباريين والتنديد بالمتطرفين منهما
الذين أوسعوا الشقة بينهما ، نذكر فيما يلي نتفا من ذلك الفصل القيم ليظهر
للقارئ الكريم أن ليس هناك فرق يسبب الابتعاد والتباغض ، قال :
" إلا أن الذي ظهر لنا بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر
في كلام علمائنا الاعلام هو الاغماض عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه
والحجاب ، وان كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والابرام
لان ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا
في المقام . . والعصر الأول كان مملوءا من المحدثين والأصوليين ، مع
أنه لم يرتفع صيت هذا الخلاف ولم يطعن أحد منهم على الآخر بالاتصاف
بهذه الأوصاف . . والأحرى والأنسب في هذا الشأن أن يقال : إن
عمل الفرقة المحقة - أيدهم الله بالنصر والتمكين - إنما هو على مذهب
أئمتهم ، فإن جلالة شأنهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور
بل المتواتر على ممر الدهور يمنعهم عن الخروج عن تلك الجادة القويمة
والصراط المستقيم . . وإنا نرى كلا من المجتهدين والأخباريين يختلفون
في آحاد المسائل ، بل ربما خالف أحدهم نفسه مع أنه لا يوجب تشنيعا
ولا قدحا . . ولم يرتفع صيت هذا الخلاف إلا من صاحب الفوائد
المدنية - سامحه الله تعالى برحمته المرضية - وبالجملة فالأحسن والأليق في
الدين هو حسم هذه المادة وركوب ما ذكرنا من الجادة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 646 .
( 2 ) الكشكول للبحراني 2 / 386 - 389 .