ذلك من الرسائل وجواب المسائل .
وله شعر كثير حسن بالعربية والفارسية متفرق ، وقد جمعه ولدي
محمد رضا الحر فصار ديوانا لطيفا .
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان
العصر ، فقال فيه : علم الأئمة الاعلام ، وسيد علماء الاسلام ، وبحر العلم
المتلاطمة بالفضائل أمواجه ، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه ،
طود المعارف الراسخ ، وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ ، وجوادها الذي
لا يؤمل له لحاق ، وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة التي ضربت إليه
أكباد الإبل ، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل ، فهو علامة
البشر ، ومجدد دين الأمة على رأس القرن الحادي عشر ، إليه انتهت رياسة
المذهب والملة ، وبه قامت قواطع البرهان والأدلة ، جمع فنون العلم فانعقد
عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع ، فما من فن
الا وله فيه القدح المعلى ، والمورد العذب المحلى ، إن قال لم يدع قولا
لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل
والأعيان ، إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان ، جاءت آخرا
ففاقت مفاخرا ، وكل وصف قلت في غيره فإنه تجربة الخاطر .
مولده بعلبك ( 1 ) [ عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من
ذي الحجة الحرام ] ( 2 ) سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، انتقل به والده وهو
صغير إلى الديار العجمية ، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية ، وأخذ
عن والده وغيره من الجهابذ ، حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ ، فلما اشتد
كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام وفوضت إليه أمور
هامش
( 1 ) في الأعيان ( وقال أبو المعالي الطالوي انه ولد بقزوين ) .
( 2 ) الزيادة من سلافة العصر .